أحمد الشرفي القاسمي

116

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وأما النجدات من الخوارج وضرار بن عمرو فلم يوجبوا نصب الإمام في حالة من الحالات . وذهب إلى مثل هذا القرشي في المنهاج . « قلنا » ردّا على المخالف في وجوبها أو زعم أن العقل لا يدل على ذلك : « التّظالم واقع بين الناس قطعا ولا يتم دفعه إلّا برئيس » للناس عموما يرجعون إليه ودفعه من غير رئيس يؤدّي إلى كثرته « ودفع التّظالم واجب عقلا فوجب » على المسلمين « إقامة رئيس » لهم « لذلك » أي لدفع التظالم . « ودليلها شرعا قوله تعالى » : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 1 » قالَ أي إبراهيم عليه السلام وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أي واجعل يا رب من ذريتي أئمة من بعدي ينالون من فضلها وشرفها « قال لا ينال عهدي الظالمين » أي ومن ذريتك اجعل أئمة مهما كانوا أخيارا مؤمنين فإني لا أستثني إلّا الظالمين « 2 » فإنهم لا ينالهم عهدي . والمراد بالعهد هنا : ما يتحمله الإمام والنبيء من الحق العظيم والأعباء الثقال من التكاليف . ووجه دلالة الآية : إنّ اللّه سبحانه اختار إبراهيم عليه السلام للإمامة وجعله أهلا لها ، وكذلك من ذريته ، وإذا أذن اللّه سبحانه بذلك فقد حكم لهم بالإمامة وخصّهم بهذه الفضيلة دون غيرهم . والعقل قد حكم بوجوب الإمامة جملة كما سبق فثبت بذلك وجوب الإمامة فيهم دون غيرهم لعدم الإذن فيمن سواهم . « و » دليلها « من السّنّة ما يأتي إن شاء اللّه » قريبا . « والإجماع » أيضا من الصحابة والتابعين وغيرهم . فإنه لمّا توفي نبيئنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجمع جميع الناس على أنه لا بدّ من رئيس يقوم بأمر الأمّة ، ولم ينكر ذلك أحد فيقول :

--> ( 1 ) البقرة ( 124 ) . ( 2 ) ( ض ) فإنّه .